|
أكلة المكشود
أكلـــة تقليدية معروفة متوارثة منذ القدم في ولاية جعلان بني بو حسن. إعدادها إرتبط بشكل خاص بالعيد الأضحى المبارك، وإن كانت هناك إستثناءات بسيطة لتنفيذها في أيام السنة العادية تتمثل في إعداد هذه الأكلة لفداء مريض معين ( يكشدوا له ذبيحة ).
طريقة الإعداد : عادةً يتم الذبح في يوم عاشر من ذي الحجة ، وفي نفس هذا اليوم ولإعداد هذه الأكلة تستخرج اللحوم الصافية الخالية من الشحوم من الذبيحة من مواضع أياديها وأرجلها فقط ( وذلك لخلو هذه الأجزاء من الشحوم ) ويتم ذلك بعد فصل العظام عنها تماماً . ومن ثم تقطّع هذه اللحوم إلى قطــع صغيــرة ( يبلغ وزنها في العادة 300 جرام ، وقطرها 5 سم ) ، وتوضع هذه القطع من اللحم بعد أن تملّح تماماً في قفير ( إحدى سعفيات شجر النخيل ) في مكان مرتفع لينساب منه الماء والدم ويرجع لأخذه في اليوم التالي . ( اللحم لا يغسل بالماء أبداّ حتى لا يفسد ) وكذلك في نفس اليوم في عشرة من ذي الحجة تؤخذ جميع شحوم الذبيحة وتقطّع وتوضع في إناء يعرّض للحرارة من خلال التسخين، وقبل هذا يعمل على إضافة الملح والجزع ( الكركم ) لهذه الشحوم. وفي أثناء التسخين يضغط الشحم في قاع الإناء بواسطة عصا من أشجار النخيـــــــل ( خضريّة ) لكي تساهم في الذوبان السريع للشحوم إلى أن تصبح سمنا ، لونها أصفر . وفي اليوم الثاني يوم 11 من ذي الحجة يؤتى بقطع اللحم وتحمّس في إناء بعد تعريضه للنار إلى أن يصبح لونها أحمر ، وفي أثناء هذا التحميس ينضج اللحم تماماً ، وينشف عنه الماء تدريجياً ، وتنصهر الدهون وتموت الميكروبات ، شريطة أن لا تلمس قطع اللحم باليد أبداً ، حيث يتم إخراجه من الوعاء بواسطة ملعقة كبيره (المغراف ) ، ومن ثم يؤتى بالشحم المذوب سابقاً ويوضع في نفس الوعاء المفرّغ من اللحم وتضاف إليــــــه البهارات ( القرنفل – الهيل – القرفى ) ومن ثم يسخن في النار إلى أن يفور ( يفوح ) ، وفي أثناء فوران الشحم تضاف إليه قطع اللحم المحمرة قطعة إثر قطعة ، ويعمل على أن يفور اللحم مع الشحم في مدة زمنية تتراوح من ربع إلى نصف ساعة لتخرج منه رائحة زكيّة ، ويعطي هذا الفوران نكهة للّحم بواسطة البهارات والدهن الممزوج به . وبعد ذلك يؤخذ الوعاء من النار ويعمل على غرف قطع اللحم بالتوالي بالمغراف لتوضع في إناء ثاني للتخزين ، وهكذا ترص في أسفل هذا الإناء إلى أن تنتهي قطع اللحم ، ومن ثم يضاف إليه دهن الشحم المذوب و بالمغراف كذلك إلى أن يغطى دهن الشحم اللحم بأكمله . وبعد أن تنتهي هذه العملية يلف في إناء التخزين من رأسه بواسطة قماش نظيف ورهيف ، ومن ثم يغطى بالغطاء . بهذه الطريقة يعد المكشود ، وعند إستعماله لا يلمس باليد أبدا من إناء التخزين بل يؤخذ منه بواسطة الملعقة الكبيرة ( المغراف ) من حين إلى حين ، ليستعمل في السخين( الصالونة ) أو في الكبسة . وعند إستعماله يؤخذ اللحم مع الشحم المتجمد ويفصل عنه بتعريضه للنار ومن ثم يستخدم في الطعام ، أما الدهن المستخلص من اللحم والمعزول عنه يستعمل كزيت لتحميس البصل عادة ، وكذلك في إضافته للعديد من الأكلات ، أما الآن فلا يستفاد منه بشىء لوجود زيت الطعام الجديد المنقى ، وبالتالي يرمى بعيدا . ملاحظات :-- المدة المحددة لإتمام هذه الأكلة من يوم إلى يومين ( 10 –11 ذي الحجة ) . - المدة المحددة لتخزين هذه الأكلة من 4 – 5 أشهر . - الفئة التي تعمل على تنفيذ هذه الأكلة هي فئة النساء فقط . - ليست هنالك عملية تسويق لهذه الأكلة ، وإنما هي فقط للاستعمال البيتي . - طريقة تنفيذ هذه الأكلة جاءت على شكل متوارث عن الأباء والأجداد. - ليس هناك أي تطور في تنفيذ هذه الأكلة التقليدية عبر الزمن إلى اليوم . - يمارس أغلب المجتمع الجعلاني إعداد هذه الأكلة وبكل فئاته ، وإن كانت أكثر وضوحاً في الفئات الفقيرة مادياً ، وذلك لإبتعاد الفئات الغنية في أكثر الأحيان عن الأكلات التقليدية والإهتمام بالأكلات الحديثة المتطورة . - نستطيع أن نقول أن أكثر العوامل المؤثرة على أكلة المكشود هــــي ( الماء – الحرارة – اللمس باليد ) لأنها بطبيعة الحال تسبب العفن لهذه الأكلة . - تستخدم في هذه الأكلة عدة مواد وهي كالتالي :- - اللحم من مواضع الفخذ واليد من الذبيحة . - الشحم من الذبيحة نفسها . - البهارات ( قرنفل – هيل – قرفى ) . - الملح . - تفضل لحوم الأغنام والأبقار في تنفيذ هذه الأكلة ، وأن كانت لحوم الأبقار أكثر وضوحاً . - أرتبط عمل المكشود بالعيدين وذلك لأنه موسم ذبح الأضاحي ، ومن هنا أستغل المجتمع الجعلاني هذا الموسم في الإستفادة من لحوم هذه الأضاحي لإستخدامها في الأكل والتصدق على الفقراء والمساكين في أجزاء منها ،والتخزين المتمثل في أكلة المكشود لحين الحاجة في أجزاء أخرى . - للمكشود نوع واحد وهو الذي ذكرناه سابقاً . - يخزن المكشود قديماً في غرف من الطين ، ففي أوقات الشتاء يعمل على تخزين هذا المكشود في أماكن منخفضة سواء في مندوس أو غيره ، أما في أوقات الصيف فيعلق في أماكن مرتفعة ليكون عرضةً للهواء حتى لا يفسد من جراء الضغط وقلة الهواء . - في العادة تصل حجم قطعة اللحم المستخدمة في تنفيذ أكلة المكشود إلى 300 جرام .
____________________________________ |